جلال الدين السيوطي
74
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وظننت زيدا قائما لم تكن الهاء عائدة على قائم ؛ إذ يصير المعنى وظنني ذلك القائم المذكور ، وليس هو إياه ؛ لأن القائم هو زيد ، وأجيب بأنه يعود على قائم من حيث اللفظ لا المعنى وذلك شائع في لسان العرب كما قالوا : عندي درهم ونصفه ، أي : نصف درهم آخر ، فأعاد ذكره على درهم المذكور من حيث اللفظ فقط ، ( وتوقف أبو حيان ) فقال : الذي ينبغي الرجوع إلى السماع ، فإن استعملته العرب في ( ظن ) في هذا الباب اتبع ، وإلا توقف في إجازته ؛ لأن عود الضمير على شيء لفظا لا معنى قليل ، وخلاف الأصل فلا يجعل أصلا يقاس عليه . ( والأصح ) أنه ( لا تنازع في نحو : ما قام وقعد إلا زيد ) ، وقول الشاعر : « 1523 » - ما صاب قلبي وأضناه وتيّمه * إلا كواعب من ذهل بن شيبانا وقوله : « 1524 » - ما جاد رأيا ولا أجدى محاولة * إلا امرؤ لم يضع دنيا ولا دينا بل هو من باب الحذف العام ؛ لدلالة القرائن اللفظية ، والتقدير ( أحد ) حذف واكتفى بقصده ، ودلالة النفي والاستثناء على حد : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] ، وقيل : إنه من باب التنازع وليس كالآية المذكورة ؛ لأن المحذوف فيها مبتدأ وهو جائز الحذف بخلافه في المثال والبيتين ، فإنه فاعل ولا يجوز حذفه فتعين أن يكون من التنازع ، ( و ) الأصح أيضا أنه لا تنازع في قول امرئ القيس : « 1525 » - فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * ( كفاني ولم أطلب قليل من المال ) خلافا لمن جعله من باب التنازع ، واستدل به على حذف المنصوب من الثاني الملغى ، أي : أطلبه ، بل هو فعل لازم لا مفعول له ، أي : كفاني قليل ولم أسع بدليل قوله في صدره : ( فلو أن ما أسعى ) ، ( ومنعه ) أي : التنازع ( الجمهور في العامل المؤخر ) ،
--> ( 1523 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 287 ، وشرح التصريح 1 / 319 ، انظر المعجم المفصل 2 / 961 . ( 1524 ) - البيت من البسيط ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 2 / 981 . ( 1525 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 39 ، والإنصاف 1 / 84 ، وتذكرة النحاة ص 339 ، وخزانة الأدب 1 / 327 ، 462 ، وشرح شذور الذهب ص 296 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 642 ، وشرح قطر الندى ص 199 ، والكتاب 1 / 79 ، والمقاصد النحوية 3 / 35 ، انظر المعجم المفصل 2 / 756 .